في كثيرٍ من الأحيان يجد الإنسان نفسه قد زُجَّ به وسط صراعٍ مُحتدمٍ غاية الاحتدام، و من ثم يُضطر إلي تبني رأيٍ من الآراء التي يتصارع حولها المتصارعون لينضم بعدها إلي الفئة التي تناصر ذلك الرأي و تذود عنه.
لكن هذا ليس هو الصواب في رأيي؛ فالصواب هو أن يحلل المرء تلك الآراء جميعها ليري أيها المصيب و أيها المخطي ، أو ليقرر أن الأمر كله ليس إلا غبارٌ تذروه الرياح و ليس له من الواقع شيئاً ! و لو طبقنا هذا المنهاج علي الصراعات التي تدور حولنا هذه الأيام (في مختلف المجالات: من سياسةٍ و اقتصادٍ و أدبٍ... إلخ) لاكتشفنا (و لله الأمر من قبل و من بعد) أن أغلب تلك الصراعات ليس إلا بالوناتٍ فارغةٍ ليس هناك داعٍ لوجودها مطلقاً، و الهدف الحقيقي من ورائها لا يتعدى الترف الفكري أو إلهاء الناس بها لصرف أنظارهم عن الأشياء الأكثر أهميةً و فائدةً.