لماذا تفشل " المصادر المفتوحة " في إدارك الهدف الرئيسي من البرمجيات الحرة

نشره Fahad في
Image removed.
مقدمة
لقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن توجه كثير من الشركات نحو "المصادر المفتوحة" وبدأ التحدث عن توجه مايكروسوفت لتصبح أكثر انتفتاحا وما إلى ذلك، والكثير من المستخدمين الجدد يسيئون فهم مصطلح المصادر المفتوحة لذلك أردت ان أوضح من خلال نقل هذا المقال الصورة الأوضح للموضوع، وأود أن أشير أنه كما يعرف الكثير ممن قرأ عن تاريخ نظام التشغيل جنو/لينكس والبرمجيات الحرة يعرف أن مصطلح "المصادر المفتوحة" نبع من مشكلة اللغط في فهم كلمة Free في اللغة الإنكليزية مما نتج عنه بشكل لاحق أهداف وفلسفات أخرى مختلفة أن الفلسفات التي قامت عليها حركة البرمجيات الحرة، أما بالنسبة لنا نحن العرب فليس لدينا مثل ذلك الإشكال لذلك يجب علينا إن كنا نتحدث عن البرمجيات الحرة أن نستخدم كلمة حرة و أرغب أن أقتبس من مقابلة السيد ريتشارد ستالمان في العدد الثاني من مجلة مجتمع اللينكس العربي:
" لدي اقتراح واحد موجه للعرب بشكل خاص: عندما تتكلمون عن البرامج الحرة مع آخرين من أبناء جنسكم دوما استخدموا الكلمة العربية " حرة hurra"  بدلا عن الكلمة الإنجليزية "مجانا free" . إن الكلمة الإنجليزية يمكن إساءة فهمها على أنها تعني " الشيء بدلا نقود zero-price ". لكن الكلمة "حرة hurra " تجعل الأمر أوضح أنك تتكلم عن الحرية".
والآن أترككم مع المقال.
لماذا تفشل "المصادر المفتوحة " في إدراك  الهدف الرئيسي من البرمجيات الحرة
تأليف: ريتشارد ستالمان
ترجمة: بدري دركوش(نشر المقال في العدد الثالث من مجلةمجتمع اللينكس العربي)
عندما نقول عن البرمجيات أنها حرة"free" فنحن نعني أنها تحترم حريات المستخدم الأساسية: حرية تشغيلها، وحرية دراستها وتعديلها، وحرية توزيع نسخ منها مع أو بدون تعديل، الموضوع يتعلق بالحرية وليس بالثمن، لذلك فكر كـ " حرية التعبيرة  free speech " وليس كـ " مشروب مجاني free beer" .
هذه الحريات مهمة بشكل جوهري، وهي أساسية ليس فقط لأغراض فردية بل لأنها تشجع على التكافل الاجتماعي، وهو المشاركة والتعاون. بل وتصبح مهمة أكثر وأكثر كلما تحولت ثقافتنا وأنشطتنا اليومية نحو الحياة والثقافة الرقمية، في عالم من الأصوات والصور والكلمات الرقمية تتحول البرمجيات الحرة بشكل متزايد لتتساوى مع الحرية بالمفهوم العام.
يستخدم عشرات الملايين من الناس حول العالم الآن البرمجيات الحرة، المدارس في الأقاليم الهندية وفي أسبانية تدرس الطلاب استخدام نظام التشغيل الحر جنو/لينكس. ولكن معظم هؤلاء المستخدمين لم يسمع إطلاقا عن الأسباب الأخلاقية التي من أجلها طورنا هذا النظام وبنينا مجتمع البرمجيات الحرة، لأنه في هذه الأيام يوصف هذا النظام وهذا المجتمع عادة بـ " المصادر المفتوحة Open source " وتنسب إلى فلسفة مختلفة والتي بالكاد تذكر هذه الحريات.
بدات حركة البرمجيات الحرة بالحملة من أجل حرية مستخدم الحاسوب منذ سنة 1983 ، وفي عام 1984 انطلقنا بالعمل من أجل تطوير نظام التشغيل الحر جنو GNU وذلك لكي نتجنب نظم التشغيل غير الحرة و التي تحجب الحرية عن مستخدميها ، قمنا خلال الثمانينات بتطوير أغلب المكونات الأساسية لهذا النظام بالإضافة إلى رخصة جنو العمومية وهي رخصة مصممة خصيصا لحماية حرية جميع مستخدمي البرنامج.
لم يكن جميع مستخدمي ومطوري البرمجيات الحرة على كافة الأحوال موافقين على أهداف حركة البرمجيات الحرة، وفي عام 1998 انقسم جزء من مجتمع البرمجيات الحرة وبدؤوا بحملة تحت اسم " المصادر المفتوحة Open source"  لقد تم اقتراح الاسم على أساس تجنب الفهم الخاطئ لمصطلح "free software"  ولكنه سرعان ما ارتبط مع رؤية فلسفية مختلفة تماما عن تلك التي تحملها حركة البرمجيات الحرة.
بعض المؤيدين لـ "المصادر المفتوحة" اعتبرها كـ "حملة تسويقية للبرمجيات الحرة" وهو ما يسترعي مدراء الأعمال ليشهدوا الفوائد العملية منها، مع اجتناب ذكر الأفكار حول الصحيح والخاطئ والتي قد لا يرغبون بسماعها. رفض مؤيدون آخرون بشكل مباشرة القيم الأخلاقية والاجتماعية لحركة البرمجيات الحرة، مهما كان رأيهم فإنهم عندما بدأت حملة Open source المصادر المفتوحة لم يشهدوا أو يحاموا هذه القيم . أصبح مصطلح "البرمجيات المفتوحة" بسرعة مرتبط بقيمة الحصول على الفائدة العملية مثل بناء برمجيات قوية وفعالة. معظم الداعمين لـ"المصادر المفتوحة" أتوا إليها منذ ذلك الوقت وهذه العملانية (أي الفائدة العملية) أصبحت هي ما تعني هذه الحملة لهم.
تقريبا كل برمجيات المصادر المفتوحة هي برمجيات حرة ، حيث يصف المصطلحان تقريبا الفئة نفسها من البرمجيات، ولكنهما يعتمدان رؤية مختلفة أساسا بالقيمة. المصادر المفتوحة منهجية تطوير بينما البرمجيات الحرة حركة اجتماعية، بالنسبة لحركة البرمجيات الحرة تشكل البرمجيات الحرة مطلبا أخلاقيا ملحا لأن البرمجيات الحرة هي الوحيدة التي تحترم حريات الفرد. على نقيض ذلك .. تعتبر فلسفة المصادر المفتوحة القضية من ناحية كيفية جعل البرمجيات "أفضل" على مستوى عملي فقط. فهي تقول أن البرمجيات غير الحرة (1) تعتبر حلولا تقنية أقل من أفضل الحلول ( suboptimal solution ) أما بالنسبة لحركة البرمجيات الحرة فهي تعتبر البرمجيات غير الحرة (1) مشكلة اجتماعية والانتقال إلى البرمجيات الحرة هو الحل.
البرمجيات الحرة . المصادر المفتوحة. إذا كانت البرمجيات هي نفسها ، هل يهمك أي اسم تستخدم ؟ في الحقيقة نعم يهمك، لأن الكلمات المختلفة تنقل معاني مختلفة ، إن البرنامج الحر سيعطيك الحرية نفسها تحت أي اسم كان، ولكن تثبيت معنى الحرية هي الطريقة الثابتة والتي تعتمد على تعليم الناس أن يقدروا الحرية. إذا أردت أن تساعد على ذلك فمن الضروري أن تتحدث عن " البرمجيات الحرة".
نحن في حركة البرمجيات الحرة لا نفكر بمعسكر المصادر المفتوحة كأعداء لنا، العدو هو البرمجيات المملوكة (غير الحرة). لكننا نريد أن يعلم الناس أننا نمثل الحرية ، لذلك نحن لا نقبل بأن نفهم خطأ أننا ندعم المصادر المفتوحة.

الأخطاء الشائعة في فهم "البرمجيات الحرة " و "المصادر المفتوحة"
إن مصطلح " free software" يشكل مشكلة عندما يفسر بغير معناه:المعنى الخطأ هو" البرمجيات التي تحصل عليها بدون ثمن " ويناسب المصطلح الذي نريده المعنى التالي وهو "البرمجيات التي تعطى المستخدم حريات معينة". نحن نعالج هذه المشكلة عن طريق نشر معنى وتعريف البرمجيات الحرة ، وعن طريق القول" فكر بـ حرية التعبير ، ليس بـ مشروب مجاني ". هذا ليس الحل الأمثل لأنه لا يحل المشكلة بشكل نهائي، استخدام مصطلح صحيح وغير مبهم سيكون أفضلن إذا لم يكن هناك مشاكل أخرى طبعا.
لسوء الحظ... كل البدائل في اللغة الإنكليزية لديها مشكلتها الخاصة. لقد بحثنا في العديد من البدائل التي اقترحها الناس ولكن لم يكن أي منها "صحيحا" بوضوح حتى نتحول إليه، كل بديل مقترح لمصطلح "free software" كان لديه المشكلة نفسها في الدلالة بما فيها مصطلح " برمجيات المصادر المفتوحة".
التعريف الرسمي لـ"برمجيات المصادر المفتوحة" ( والمنشور من قبل مبادرة المصادر المفتوحة " Open Source Initiativa " وهو أكبر من أن ينشر هنا ) تم اشتقاقه بشكل غير مباشر من المقياس الذي وضعناه للبرمجيات الحرة. إنه ليس مماثلا له، فهو أقل تدقيقا في بعض الاعتبارات، لذلك قبل الداعمون للمصادر المفتوحة بعض التراخيص والتي نعتبرها تقيد المستخدم بشكل غير مقبول، عدا ذلك فهي تعتبر قريبة لتعريفنا (للبرمجيات الحرة ) بشكل عملي.
وعلى أي حال... المعنى الواضح للتعبير " برمجيات المصادر المفتوحة " هو " أنك تستطيع الاطلاع على الكود المصدري " ، ويبدو أن معظم الناس يظنون أن ذلك هو المعنى. وهذا معيار أضعف من مصطلح "free software " ... و أضعف بكثير من التعريف الرسمي لـ "المصادر المفتوحة" فهو يتضمن العديد من البرامج التي ليست حرة ولا مفتوحة المصدر.
مع أن المعنى الواضح لـ "المصادر المفتوحة" ليس هو المعنى الذي يريده المؤيدون له، تكون النتيجة أن معظم الناس يخطئون فهم المصطلح، إليكم مثال كيف يعرف الكاتب Neal Stephenson "المصادر المفتوحة":
"إن لينكس برمجية مفتوحة المصدر " Open source " ما يعني - ببساطة - أنه أيا يكن يستطيع الحصول على نسخ من ملفات الكود المصدري ."
أنا لا أعتقد أنه تعمد مخالفة التعريف الرسمي للمصطلح ، ولكنه ببساطة طبق المتعارف عليه من معنى الكلمة الإنكليزية ليستنتج  معنى الاصطلاح ، نشرت ولا كنساس تعريفا مشابها:" استخدام برمجيات مفتوحة المصدر OSS . البرمجيات مفتوحة المصدر هي البرمجيات التي يكون الكود المصدري متوفر مجانيا وللعامة ، عبر بنود ترخيص محددة تتفاوت حسب ما يسمح للشخص أن يقوم بالكود."
يحاول مؤيدو المصادر المفتوحة التعامل مع هذه المشكلة عن طريق الإشارة إلى التعريف الرسمي، لكن ذلك التصحيح يبدو أقل فعالية بالنسبة لهم مما هو لنا. المصطلح "free software " له معنيين طبيعيين، الأول هو المعنى المراد منه لذلك إذا ذكرت للسامع فكرة " حرية التعبير ليس مشروبا مجانيا " لن يفهمه بشكل خاطئ مرة أخرى. ولكن مصطلح " open source " له معنى طبيعي وحيد وهو معنى مختلف عن المعنى الذي يقصده مؤيدوه، لذلك لا يوجد طريقة موجزة للتوضيح وتحقيق المعنى الرسمي لـ" المصادر المفتوحة " وذلك يؤدي إلى ارتباك أشد.
فهم خاطئ آخر لمصطلح " المصادر المفتوحة " هو فكرة أنه يعني " عدم استخدام رخصة جنو العمومية GNU GPL " . والذي يقود إلى إرفاق فهم خاطئ آخر أن " free software " تعادل "برمجيات محمية برخصة جنو " وهو فهم خاطئ على الجانبين لما كانت رخصة جنو العمومية تعتبر رخصة مفتوحة المصدر، ومعظم التراخيص المفتوحة المصدر تعتبر تراخيص برمجيات حرة.
القيم المختلفة ممكن أن تؤدي إلى استنتاجات متشابهة .. ولكن ليس دائما
كانت المجموعات الراديكالية في الستينات تشتهر بالتحزب: انقسمت بعض المنظمات بسبب الاختلاف بالتفاصيل الاستراتيجية، و كانت المجموعتان المنقسمتان تعاملان بعضهما كأعداء بصر النظر أنهما تحملان الأهداف والقيم الأساسية نفسها، قام الجناح اليميني بذلك كثيرا واستخدمه لينتقد كل اليسار .(2)
حاول البعض أن يقلل من قدر حركة البرمجيات الحرة عن طريق المقارنة بين خلافنا مع المصادر المفتوحة مع الخلافات بين تلك المجموعات الراديكالية. لقد فهموها بشكل رجعي. نحن نختلف مع معسكر المصادر المفتوحة في الأهداف و القيم الاساسية، ولكن رؤيتنا ورؤيتهم تقود في العديد من القضايا إلى نفس السلوك العملي - مثل تطوير البرمجيات الحرة.
كنتيجة لذلك غالبا ما يعمل الناس فعليا من حركة البرمجيات الحرة ومعسكر المصادر المفتوحة معا في مشاريع مثل تطوير البرمجيات. ومن الملاحظ أن مثل هذه الاختلافات الفلسفية في الرؤى تحفز في كثير من الأحيان أناسا مختلفين للمشاركة في المشاريع نفسها. برغم تلك الرؤى المختلفة، وهناك ظروف تؤدي فيها تلك الرؤى إلى أفعال مختلفة.
الفكرة من وراء المصادر المفتوحة هي أنه بالسماح للمستخدمين بتغيير وإعادة نشر البرمجيات سيجعلها أكثرة قوة و وثوق (3)، لكن ذلك غير مضمون. مطورو البرمجيات المملوكة ليسوا بالضرورة غير أكفاء. في بعض الأحيان هم ينتجون برنامجا قويا وموثوقا (3) بالرغم من أنه لا يحترم حرية المستخدمين، كيف سيستجيب مدافعوا البرمجيات الحرة والمتحمسون للمصادر المفتوحة؟
سيقول أحد أكثر المتحمسين للمصادر المفتوحة ( والذي لا يحمل فكر البرمجيات الحرة إطلاقا ): " أنا متفاجئ كيف تمكنت من جعل البرنامج يعمل بشكل جيد جدا وبدون استخدام منهاج التطوير الذي نتبعه، ولكنك فعلت ذلك. كيف أستطيع الحصول على نسخة ؟ ".
هذا السلوك سوف يكافئ المخططات التي تسلبنا حريتنا مما يؤدي إلى خسارتها.
إن المدافع عن البرمجيات الحرة سيقول:" برنامجك جذاب للغاية ، ولكن ليس بثمن حرتي. لذلك يجب أن أعمل بدونه، عوضا عن ذلك سوف أدعم مشروعا لتطوير بديل حر." إذا كنا نقدر حريتنا نستطيع أن نتصرف بما يصونها ويدافع عنها.
البرمجيات القوية والموثوقة يمكن أن تكون سيئة
فكرة أننا نريد البرمجيات أن تكون قوية وموثوقة (3) تأتي من الافتراض القائل أن البرمجيات صممت من أجل خدمة مستخدميها. فإذا كانت قوية وموثوقة (3) فهذا يعني أنها سوف تخدمهم أكثر.
ولكن البرمجيات تعتمد وتعتبر موجودة لخدمة مستخدميها إذا كانت تحترم حريتهم. ماذا لو كانت البرمجيات مصممة لتضع قيودا على مستخدميها؟ عند ذلك فلا تعني القوة إلا ازدياد تضييق القيود ، والوثوقية (3) تعني أنها أصعب للإزالة . الصفات الخبيثة مثل التجسس على المستخدمين وتغييد المستخدمين والأبواب الخلفية والتحديثات الإجبارية تعتبر شائعة في البرمجيات المملوكة، وداعموا المصادر المفتوحة يريدون القيام بمثل ذلك.
تحت ضغط شركات الأفلام والتسجيلات، فإن البرمجيات المخصصة لاستخدام الأفراد مصممة تحديدا لتقييدهم بشكل متزايد. هذه الصفة الخبيثة تعرف باسم (DRM) او إدارة القيود الرقمية (4) وهي النقيض تماما لروح الحرية والتي تطمح البرمجيات الحرة أن توفرها. وليس فقط على صعيد الروح: إذ لما كان هدف DRM  هو تحطيم حريتك، فإن مطوري DRM (5) يحاولون جعله من الصعب أو المستحيل أو حتى من غير القانوني أن تقوم بتغيير البرمجيات التي تحقق DRM.
فوق ذلك اقترح بعض داعمي المصادر المفتوحة برمجيات " DRM مفتوحة المصدر " . تقوم فكرتهم على أنه عن طريق نشر الرماز المصدر للبرامج المصممة لتقييد وصولك للوسائط المشفرة والسماح للآخرين بتعديلها سوف ينتجون برمجيات أكثر قوة و موثوقية لتقييد المستخدمين أمثالك، وستأتيك هذه البرمجيات في أجهزة لا يسمح لك بتغييرها.
إن هذه البرمجيات تكون " مفتوحة المصدر" وتتبع منهاج التطوير مفتوح المصدر، لكنها لا تكون حرة، لانها لا تحترم حرية المستخدمين الذي يشغلونها. وإن نجح منهاج التطوير مفتوح المصدر في جعل هذه البرمجيات أكثر قوة ومتانة لتقييدك، فإن هذا سيجعله أكثر سوءا.
الخوف من الحرية
إن الحافز الأساسي الأول وراء مصطلح " البرمجيات مفتوحة المصدر" أتى من أن الفكرة الأخلاقية لـ"البرمجيات الحرة" تجعل بعض الناس يحالة مضطربة. هذا صحيح : التحدث عن الحرية وعن الأمور الأخلاقية وعن المسؤوليات بالإضافة إلى الملائمة يتطلب من الناس التفكير في أمور قد يفضلون أن يتجاهلوها مثلما إذا كان سلوكهم أخلاقي. ذلك يثير عدم ارتياح وقد يؤدي أن بعض الناس ببساطة قد يغلقون عقولهم بوجهها، لكن ذلك لا يجب أن يؤدي إلى أن نتوقف عن هذه الأشياء.
على أي حال ذلك ما قرره قادة " المصادر المفتوحة" أن يقوموا به، حسبوا أنهم عندما يصمتون عن الأخلاقيات والحرية والتحدث عن الفوائد العملية المباشرة لبرمجيات حرة معينة أنهم قد تمكنوا من "بيع " البرمجيات بشكل أفضل لمستخدمين معينين وخاصة في مجال الأعمال (business).
هذا الأسلوب برهن على فعاليته -بطريقته الخاصة- إن بلاغة المصادر المفتوحة أقنعت العديد من الأعمال (businesses) والشخصيات باستخدامها وحتى تطويرها (أي البرمجيات الحرة) والذي أدى إلى تعزيز مجتمعنا (أي مجتمع البرمجيات الحرة ومفتوحة المصدر) وعلى مستوى سطحي وعملي فقط. إن فلسفة المصادر المفتوحة -بقيمها العملية (6) الخالصة - تعيق فهم الأفكار العميقة للبرمجيات الحرة ، إنها تجلب الكثيرين إلى مجتمعنا ولكنها لا تعلمهم أن يدافعوا عنه. ذلك جيد، كما هو . لكن ذلك غير كاف لجعل الحرية بأمان. إن جذب المستخدمين إلى البرمجيات الحرة يأخذهم إلى جزء من الطريق لجعلهم مدافعين عن حريتهم هم.
عاجلا أم آجلا سوف يدعى هؤلاء المستخدمون للعودة إلى البرمجيات المملوكة من أجل بعض الفائدة العملية. تقدم الشركات مثل هذه الإغراءات بشكل لا يحصى، وبعضهم قد يقدم نسخا مجانية حتى. لماذا قد يرفض المستخدمون؟ فقط إذا تعلموا أن يثمنوا الحرية التي تعطيهم إياها البرمجيات الحرة، أن يثمنوا الحرية كما هي عدا عن الملائمة التقنية والعملية لبرمجيات حرة معينة.
لنشر هذه الفكرة يجب أن نتحدث عن الحرية ، إن كمية معينة من " البقاء صامتا " (Keep Quiet) للوصول للأعمال قد تكون مفيدة للمجتمع ولكنها تصبح خطيرة إذا صارت شائعة جدا لدرجة أن محبة الحرية تصبح كأنها شذود ا أو أمرا غريبا . (7)
إن الوضع الخطير هو تماما ما هو حاصل. معظم الناس المشاركين بالبرمجيات الحرة يتحدثون قليلا عن الحرية - يكون ذلك عادة لأنهم يسعون أن يكونوا " أكثر قبولا في الأعمال" . موزعوا البرمجيات الحرة خاصة يظهرون ذلك النمط. تقريبا كل موزعي نظام التشغيل جنو /لينكس يضيفون حزما (packages) مملوكة (غير حرة) للنظام الحر، ويطلبون من الناس أن يتعتبروا ذلك ميزة عوضا عن أنها خطوة إلى الوراء عن الحرية.
الإضافات المملوكة على البرمجيات وتوزيعات جنو/لينكس غير الحرة جزئيا تجد أرضا خصبة لأن معظم مجتمعنا لا يصر على الحرية مع برمجياته. ذلك ليس مصادفة، معظم مستخدمي جنو/لينكس تعرفوا على النظام عن طريق نقاش "المصادر المفتوحة" والذي لا يقول أن الحرية هي الهدف، الممارسة التي لا تدعم الحرية والكلمات التي لا تتحدث عن الحرية تسير جنبا إلى جنب كل واحدة تخطي على الأخرى. للتغلب على هذا التوجه نحتاج إلى المزيد -ليس أقل- من الحديث عن الحرية.
النتيجة
كلما جلب مدافعوا البرمجيات مفتوحة المصدر مستخدمين جددا إلى مجتمعنا ، نحن - مدافعي البرمجيات الحرة - علينا أن نعمل أكثر لجلب موضوع الحرية لانتباه هؤلاء المستخدمين الجدد. يجب أن نقول " إنها برمجيات حرة وهي تعطيك الحرية !" - أكثر و أعلى من قبل -. كلما تقول " برمجيات حرة " عوضا عن " مصادر مفتوحة " فأنت تساعد حملتنا.
حاشية : من المقال الأصلي
كتب Joe Barr مقالا بعنوان Live and let license ( عش ودع الرخص) والذي يشرح وجهة نظره للموضوع.
Lakhani and Wolf's كتب ورقة عن حوافز مطوري البرمجيات الحرة والذي يقول أنه جزء هام منهم حافزه أن البرمجيات يجب أن تكون حرة . وذلك بصرف النظر عن الحقيقة أنهم قاموا بإحصاء المطورين على SourceForge وهو موقع لا يدعم الرؤيا التي تقول أنها قضية أخلاقية.
الهامش: من المترجم
(1) البرمجيات غير الحرة = non-free software
(2) يبدو أن هذا المقطع يتحدث عن الوضع السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية في فترة الستينات ليوضح نقطة في المقطع التالي، أرجو أن تكون هذه النقطة واضحة بشكل كافي!
(3) كلمة موثوق (reliable) يمعنى تستطيع أن تعتمد عليه لتأدية العمل وليس معنى الثقة الأخلاقية.
(4) أو باللغة الانكليزية Digital RestrictionsManagement انظر DefectiveByDesign.org
(5) ممكن أن تعرب DRM  فتصبح (إ. ق. ر)
(6) (practical) = عملية.
(7) هذا يدحض القول أن البرفيسور ستالمان متشدد ومتعصب كما يروج البعض أو أنه ضد الأعمال.